ابن أبي الحديد

327

شرح نهج البلاغة

حديث الكتال النافذ إلى ابن أبي سرح بالقتل ، وما أوجب كون ذلك حدثا يوجب كون غيره حدثا ، فكان يجب أن يفعلوا ذلك من قبل ، واحتمال المتقدم للتأويل كاحتمال المتأخر . ثم قال : وبعد ، فليس يخلو من أن يدعوا أن طلب الخلع وقع من كل الأمة أو من بعضهم ، فإن ادعوا ذلك في بعض الأمة ، فقد علمنا أن الإمامة إذا ثبتت بالاجماع لم يجز إبطالها ، بلا خلاف ، لان الخطأ جائز على بعض الأمة ، وإن ادعوا في ذلك الاجماع ، لم يصح ، لان من جملة أهل الاجماع عثمان ومن كان ينصره ، ولا يمكن إخراجه من الاجماع ، بأن يقال : إنه كان على باطل ، لان بالاجماع يتوصل إلى ذلك ، ولم يثبت . ثم قال : على أن الظاهر من حال الصحابة أنها كانت بين فريقين ، أما من نصره ، فقد روى عن زيد بن ثابت أنه قال لعثمان ومن معه من الأنصار : ائذن لنا بنصرك . وروى مثل ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة والمغيرة بن شعبة ، والباقون ممتنعون انتظارا لزوال العارض ، إلا أنه لو ضيق عليهم الامر في الدفع ما قعدوا ، بل المتعالم من حالهم ذلك . ثم ذكر ما روى من إنفاذ أمير المؤمنين ( ع ) الحسن والحسين ( ع ) إليه وأنه لما قتل لأمهما ( ع ) على وصول القوم إليه ، ظنا منه أنهما قصرا . وذكر أن أصحاب الحديث يروون عن النبي ( ص ) أنه قال : ستكون فتنة واختلاف ، وإن عثمان وأصحابه يومئذ على الهدى . وما روى عن عائشة من قولها : قتل والله مظلوما . قال : ولا يمتنع أن يتعلق بأخبار الأحاديث في ذلك ، لأنه ليس هناك أمر ظاهر يدفعه ، نحو دعواهم أن جميع الصحابة كانوا عليه ، لان ذلك دعوى منهم ، وإن كان فيه رواية من جهة الآحاد ، وإذا تعارضت الروايات سقطت ، ووجب الرجوع إلى ما ثبت من أحواله السليمة ، ووجوب توليه .